أبو الصلاح الحلبي
161
تقريب المعارف
ليستخلفنهم في الأرض ) ( 1 ) الآية ، وقوله : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( 2 ) . وأمثال ذلك من الآيات والأخبار بما يكون مستقبلا ، ووقوع ذلك أجمع مطابقا للخبر ، مع علمنا بوقوف ذلك عليه تعالى . وهذه الأخبار إنما تدل على صدق المخبر بعد وقوع المخبر عنه ، ولا يجوز أن يجعلها دلالة على افتتاح الدعوة ، لتأخر ( ها ) عنها . وأما دلالة الآيات الخارجة من القرآن الدالة على نبوته عليه السلام ، فتفتقر إلى شيئين : أحدهما : إثبات كونها . الثاني : كونها معجزات . والدلالة على الأول : أنا نعلم وكل مخالط لأهل الإسلام تعين الناقلين من فرق المسلمين وانقسامهم إلى شيعة وغيرهم ، وبلوغ كل طبقة في كل زمان حدا لا يجوز معه الكذب ، وإخبار من بينا من الفريقين عن أمثالهم ، وأمثالهم عن أمثالهم ، حتى يتصلوا بمن هذه صفته من معاصري النبي عليه السلام . وأنه انشق له القمر ، وردت الشمس ، ونبع الماء من بين أصابعه ، وأشبع الجماعة بقوت واحد ، مع حصول العلم بتميز أزمانهم ووجود من هذه صفته في كل زمان ، ( و ) ذلك يقتضي صدقهم ، لأن الكذب لا يتقدر فيمن بلغ مبلغهم إلا بأمور : إما باتفاق من كل واحد ، أو بتواطؤ ، أو بافتعال من نفر يسير وانتشاره فيما بعد . والأول ظاهر الفساد ، لأن العادة لم تجر بأن ينظم شاعر بيتا فيتفق نظم مثله لكل شاعر في بلده فضلا من شعراء أهل الأرض . والثاني يحيله تنائي ديارهم واختلاف أغراضهم وعدم معرفة بعضهم
--> ( 1 ) النور 24 : 55 . ( 2 ) النصر 110 : 1 .